علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

2

الصراط المستقيم

المغازلي عن أبي هريره تارة وعن الخدري تارة . فعلي الإمام الكرار ، حصل به الغنيمة وسرور النبي صلى الله عليه وآله والأنصار والهارب الفرار حصل منه الهزيمة وغم النبي المختار ، بظهور الكفار ، وهذه صحاحهم تخبر أنما أحبه الله لجده في الإقدام ، وإخلاصه في جهاد الطغام ، يدل على ذلك قول الله سبحانه ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ( 1 ) ) الآية ثم أكد ذلك بقوله ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ( 2 ) ) فأبان بما تحصل به محبته ، ثم أوضحها بقوله ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ( 3 ) ) ثم كشف في تمام الآية عن حال من يحب الله ويحبه بقوله ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( 4 ) ) وهذه نزلت في علي خاصة كما ذكر في تفسيره . كل ذلك جاء في فرهما وثباته ، ولو دانى عليا في الشجاعة بطل ، لما اختص بضرب المثل ، كسخاء حاتم ، وقد تبين من رب العباد أن محبته في مقابلة الجهاد ، ولذلك مدح النبي صلى الله عليه وآله عليا على الكر والإقدام ، وذم غيره على الفرار والإحجام ، واستأذنه حسان أن يقول في وصف الحال ، فأذن له فقال : وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم صارما * حميا مجيبا للرسول مواليا يحب إلهي والإله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا فأصفا بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا قالوا : ذلك لا يقتضي تخصيص علي بمحبة الله ، بل هذه صفة لجميع المؤمنين

--> ( 1 ) براءة : 111 . ( 2 ) الصف : 4 . ( 3 ) المائدة : 54 . ( 4 ) المائدة : 54 .